وثائق تفضح استعدادات ألمانيا النازية لارتكاب مجازر كيميائية ضد الاتحاد السوفيتي
نشر جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وثائق أرشيفية جديدة رُفعت عنها السرية، تكشف كيفية استعداد ألمانيا النازية للحرب ضد الاتحاد السوفيتي باستخدام الأسلحة الكيميائية.
في 22 يوليو 1941، بعد شهر من بدء الحرب الوطنية العظمى، نشرت مجلة مكتب الإعلام السوفيتي تقريرا مقتضبا عن الاستيلاء على وثائق من مقر إحدى كتائب فوج الهاون الكيميائي 52 التابع للجيش الألماني، تضمنت تعليمات بشأن استخدام وسائل الهجوم الكيميائي.

" حتى آخر رصاصة".. كيف كشفت الأيام الأولى للحرب الوطنية العظمى فشل حرب هتلر الخاطفة
وورد في النشرة: "في 15 يوليو، في معارك غرب سيتنيا، شرق بسكوف، أثناء انسحاب الوحدات الألمانية، استولت قواتنا على وثائق سرية ومعدات كيميائية تابعة للكتيبة الثانية من فوج الهاون الكيميائي 52 للعدو".
وفي الوقت نفسه، أشارت النشرة إلى أن إحدى الحزم التي تم الاستيلاء عليها احتوت على تعليمات سرية بعنوان "إطلاق القذائف والألغام الكيميائية"، صدرت في عام 1940، إلى جانب ملاحق سرية للتعليمات أُرسلت إلى القوات الألمانية في 11 يونيو 1941. واحتوت هذه الوثائق على تعليمات مطورة بعناية حول تقنيات وتكتيكات استخدام المواد السامة على نطاق واسع، كما ورد أن القوات الألمانية العاملة تضم "وحدات كيميائية خاصة للمواد السامة".
وجاء في بيان جهاز الأمن الفيدرالي: "كما يتبين من النص، تلقت القوات الألمانية، قبل 10 أيام من الهجوم على الاتحاد السوفيتي، في 11 يونيو 1941، تعليمات حول استخدام المواد السامة القتالية".
ومن خلال هذه النشرة الصادرة عن مكتب الإعلام السوفيتي، علم الرأي العام العالمي بخطط الرايخ الثالث لاستخدام المواد السامة في ساحة المعركة.
وأشار جهاز الأمن الفيدرالي إلى أنه "من المحتمل أن يكون الكشف عن هذه المعلومات بالتحديد هو ما منع القيادة السياسية والعسكرية لألمانيا النازية من استخدامها في العمليات القتالية على الجبهة السوفيتية الألمانية".
وظهر دليل آخر على نوايا النازيين لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الجيش الأحمر في الوثائق العملياتية لمفوضية الشعب لأمن الدولة في الاتحاد السوفيتي عام 1943. وعشية معركة كورسك، أرسل رئيس المديرية الرابعة، المختصة بالاستخبارات والاستطلاع خلف خطوط الجبهة، في مفوضية الشعب لأمن الدولة بافيل سودوبلاتوف، إلى مفوض أمن الدولة في الاتحاد السوفيتي فسيفولود ميركولوف، رسالة خاصة وردت من مجموعة عملياتية كانت تعمل في منطقة مدينة بوريسوف في منطقة مينسك.
وأفادت الوثيقة بنقل القوات الألمانية والمعدات القتالية من مينسك باتجاه غوميل. وجاء في الرسالة الخاصة: "بالإضافة إلى ذلك، في الاتجاه المذكور، مر قطار واحد يحتوي على مواد سامة برائحة التفاح، و73 قطارا ملأى بالذخائر يصل وزن كل منها إلى 900 طن. من محادثات ضباط الجيش الألماني، يخطط الألمان للهجوم في العشرينيات من يونيو من هذا العام على الجانب الأيمن من جبهة أوريول، وكذلك في منطقة كورسك وخاركوف"، وأوضح جهاز الأمن الفيدرالي أن من المحتمل أن الأمر كان يتعلق بغاز شل الأعصاب "تابون".

عشية ذكرى الزحف النازي.. الاستخبارات الروسية تنشر محضر استجواب ابن أخت هتلر الذي أسر في ستالينغراد
وأصبحت تفاصيل جديدة حول استعدادات ألمانيا النازية لاستخدام المواد السامة القتالية معروفة في الاتحاد السوفيتي في ربيع عام 1945. فبعد هزيمة القوات الألمانية في ستالينغراد، وقع في الأسر السوفيتي قائد أحد أفواج الهاون 51، المقدم غيرهارد فيستربورغ. وخلال التحقيق، حصل موظفو المديرية العملياتية في المديرية الرئيسية لشؤون أسرى الحرب والمعتقلين، التابعة لمفوضية الشعب للشؤون الداخلية في الاتحاد السوفيتي، على معلومات حول تورطه في تطوير الأسلحة الكيميائية.
وفي تقرير مؤرخ في 28 أبريل 1945، وموجه إلى نائب رئيس المديرية الرئيسية لشؤون أسرى الحرب والمعتقلين في مفوضية الشعب للشؤون الداخلية أماياك كوبولوف، أبلغ الضابط العملياتي الكبير في القسم الأول بالمديرية العملياتية للمديرية الرئيسية لشؤون أسرى الحرب والمعتقلين إيغور سافيلييف، بأنه بدأ في 1 مارس 1945 العمل مع فيستربورغ في سجن بوطيركا في موسكو.
وقال سافيلييف: "خلال العمل مع فيستربورغ، تم الحصول منه على إفادات مفصلة حول قضايا استعدادات ألمانيا للحرب الغازية، واختبار أنواع جديدة من المواد السامة القتالية، والذخائر الجديدة التي تحتوي على المواد السامة القتالية، والأساليب الجديدة لاستخدام الغازات".
ووفقا لإفادته، قدم فيستربورغ إفادات بخط يده حول 25 نوعا من المواد السامة القتالية، والذخائر الجديدة المحتوية على المواد السامة القتالية التي تم اختبارها بكميات كبيرة، ووسائل إزالة التلوث الجديدة، والوسائل الكيميائية التي اعتمدها الجيش الألماني. كما قدم تقييماً لـ52 شخصا كانوا يعملون في قضايا تطوير المواد السامة واستخدامها في الجيش الألماني.
وأُبلغت القيادة السوفيتية بالمعلومات التي تم الحصول عليها من فيستربورغ. وفي 10 مارس 1945، أرسل مفوض الشعب للشؤون الداخلية في الاتحاد السوفيتي لافرينتي بيريا مذكرة إلى رئيس لجنة دفاع الدولة جوزيف ستالين، وإلى مجلس مفوضي الشعب، ومفوض الشعب للشؤون الخارجية في الاتحاد السوفيتي فياتشيسلاف مولوتوف، ومفوض الشعب للدفاع في الاتحاد السوفيتي نيكولاي بولغانين، وإلى هيئة الأركان العامة للجيش الأحمر ورئيسها أليكسي أنطونوف. وأرفق بالمذكرة الإفادات التي كتبها فيستربورغ بخط يده حول استعدادات ألمانيا للحرب الغازية.

الخارجية الروسية: ألمانيا لن تستطيع التهرب من الاعتراف بإبادة شعب الاتحاد السوفيتي
وفي 28 مارس 1945، تلقى بيريا، رسالة فيها معلومات جديدة تم الحصول عليها من فيستربورغ. ، كانت من بين الغنائم التي استولى عليها النازيون في فرنسا عام 1940 قنبلة تحتوي على مادة الأدامسيت "Ts-5"، إلى جانب تعليمات حول استخدامها. وجاء في الرسالة: "أعطت اختبارات القنبلة الأدامسيتية الفرنسية التي أجراها الألمان في ميدان الاختبارات الكيميائية في راوبكامر نتائج جيدة".
ووفقا لإفادات فيستربورغ، كانت تجرى في الجيش الألماني، في نهاية عام 1941 وبداية عام 1942، تجارب على إنشاء ستائر دخانية باستخدام دبابات صغيرة خاصة من دون طيار، مخصصة لتدمير حقول الألغام ويتم التحكم فيها عن بُعد.
وبعد ذلك بقليل، في 4 أبريل 1945، تلقت مفوضية الشعب للشؤون الداخلية في الاتحاد السوفيتي، مذكرة أخرى تضمنت معلومات جديدة تم الحصول عليها أثناء استجواب فيستربورغ. ووفقا لإفادته، أجرى القسم التجريبي، بالتعاون مع قسم المهندسين في القيادة الرئيسية للقوات البرية في الفيرماخت، خلال الأعوام 1940-1942، تجارب على استخدام أول أكسيد الكربون لتفجير التحصينات. وأُجريت التجارب في غرفة التحصينات الفرنسية والتشيكوسلوفاكية التي احتلها الألمان. وأشارت الوثيقة إلى أن الانفجار الذي وقع في غرفة محصنة تابعة لخط ماجينو الفرنسي المحصن أعطى نتائج استثنائية.
وجاء في المذكرة: "كما يوضح فيستربورغ، رفعت الغازات المتفجرة الغطاء المدرع في الهواء، وكانت جميع الحيوانات الموضوعة في الغرفة المحصنة داخل أقفاص ميتة، ولم يمكن العثور على بعض الأقفاص على الإطلاق".
كما ورد أنه، وفقا لتقديرات متخصصين من المديرية العسكرية الكيميائية الرئيسية للجيش الأحمر، دمر الألمان وارسو إلى حد كبير "عن طريق استخدام غاز غير معروف"، وبالإضافة إلى ذلك، أفاد فيستربورغ بأنه في ربيع عام 1942، أُجريت في ميدان الاختبارات الكيميائية في راوبكامر بالقرب من مونستر تجارب على قذائف بحجم سنتيمترين، أُطلقت من منصة، لكنها كانت مخصصة للإطلاق من المدافع الجوية المحمولة على الطائرات. وشددت المذكرة على أن هذه كانت أولى تجارب استخدام الأسلحة النارية التابعة للقوات الجوية مع مواد سامة.

كاتيوشا.. قصة السلاح الأسطوري للجيش الأحمر
وأشارت المذكرة إلى أن القذائف كانت مملوءة بغاز الخردل البسيط أو اللزج، لاستخدامها ضد المطارات. وعند الاصطدام، كان من المفترض أن تخترق القذيفة أسطح المباني البسيطة، ثم تنفجر وتنشر محتوياتها، وجاء في الوثيقة: "كانت التجارب ناجحة، وتم إدخال الذخائر للمدافع الجوية المحتوية على غاز الخردل إلى الخدمة".
بعد عام، في 2 يوليو 1946، أرسل وزير الشؤون الداخلية في الاتحاد السوفيتي سيرغي كروغلوف مذكرة إلى ستالين ومولوتوف وبيريا، أرفق بها إفادة الأسير فيستربورغ المقدمة إلى الحكومة السوفيتية بتاريخ 26 يونيو 1946. وأشارت المذكرة إلى أن وزارة الشؤون الداخلية في الاتحاد السوفيتي استجوبت فيستربورغ على خلفية اعتراف وزير التسليح الألماني السابق ألبرت شبير، خلال محاكمات نورنبرغ، بأن ألمانيا كانت تستعد للحرب الكيميائية.
وأُرفقت بالمذكرة صور فوتوغرافية لإفادات فيستربورغ، التي أدرج فيها أسماء قادة العمل في مجال المواد السامة القتالية والحماية الكيميائية في "القسم التجريبي بروف 9"، إلى جانب المواد السامة القتالية التي كانت في خدمة ألمانيا النازية. وكانت "WA Prüf" إدارة التطوير والاختبار التابعة للإدارة الرئيسية للتسليح في الجيش الألماني، فيما تخصص القسم التاسع منها في الحماية من الأسلحة الكيميائية وتطويرها.
وأشار فيستربورغ إلى أنه "بعد وصول الاشتراكية الوطنية إلى السلطة، وبسبب الزيادة العامة في الجيش، كان هناك استعداد نشط للحرب الغازية.. ومع بداية الحرب، اتسع نطاق الأعمال التحضيرية للحرب الغازية والدفاع الكيميائي".
وذكر أن القيادة العامة لاستعدادات ألمانيا النازية للحرب الكيميائية كانت بيد زعيم الرايخ الثالث أدولف هتلر، ورئيس أركان القيادة العملياتية للفيرماخت المشير فيلهلم كايتل، ورئيس القيادة العليا للقوات البرية الجنرال أوبرست فرانز هالدر، ورئيس إدارة التسليح في القيادة العليا للقوات البرية جنرال المدفعية إميل ليب.

روسيا.. انطلاق الفعالية الوطنية "خط الذكرى" في موسكو بإشعال 1418 شمعة.. ماذا يعني هذا الرقم؟ (فيديو)
وتولى القيادة المباشرة لتطوير الأسلحة الكيميائية خلال الأعوام 1936-1942 جنرالات هيئة التفتيش على قوات الهاون والدفاع المضاد للغاز التابعة للقيادة العليا للقوات البرية، إدغار تايسن، وهيرمان أوكسنر، وإرفين ليستر، إلى جانب العقيد غيرهارد زيله. كما شارك في تطوير المواد السامة القتالية وطرق استخدامها علماء الكيمياء الألمان المعروفون فولفغانغ فيرت، وريشارد كون، وفرديناند فلوري، ويوهانس إيبرت.
وتحدث فيستربورغ عن القسم التجريبي واتصالاته بالمختبرات في مؤسسات التعليم العالي والمصانع الكيميائية، قائلا: "كان مختبر شبانداو العسكري للدفاع الكيميائي تابعا للقسم التجريبي التاسع. وكان يهتم بالبحوث العلمية للمواد السامة القتالية من حيث قابليتها للتطبيق وتأثيرها وتحديد خواصها الكيميائية والفيزيائية.. وفي ميدان راوبكامر، كانت تجرى التجارب الميدانية".
كما تحدث فيستربورغ عن أنواع الغازات التي اعتمدها الفيرماخت ونقلها إلى الإنتاج الصناعي في منتصف عام 1942، قائلا: "الصليب الأبيض: غاز دامع، كلوروأسيتوفينون. الصليب الأخضر: مادة خانقة، فوسجين. الصليب الأزرق: مادة مهيجة للجهاز التنفسي، أدامسيت. الصليب الأصفر: مادة كاوية للجلد، غاز الخردل".
ووفقا لفيستربورغ، كانت هناك في بداية الحرب تعليمات لإطلاق الذخائر المحتوية على هذه الأنواع من الغازات، "التي تم إرسالها إلى الجيش الميداني حتى مستوى مقرات الأفواج". وتحت إشراف "القسم التجريبي 9"، أُجريت في عام 1942 أعمال لاختبار مواد سامة قتالية أخرى ودراسة إمكانية استخدامها.
موسكو.. غرس 27 مليون شجرة بدعم من "حديقة الذاكرة"
وجاء في المذكرة: "أرسين الهيدروجين، عديم الرائحة ويؤثر على الدم بتفكيكه. غاز الخردل، على شكل غاز من مجموعة الصليب الأخضر، مهيج للجهاز التنفسي وينتشر رذاذا ناعما عند انفجار القذيفة المدفعية. غاز الخردل المحتوي على النيتروجين، له رائحة أقل ويسهل تحييده مقارنة بغاز الخردل العادي. حمض الهيدروسيانيك، مادة سريعة المفعول خانقة، إذا كان من الممكن تقنيا تحقيق تركيز كافٍ في الميدان. هيلان، الذي سُمي لاحقا تريلون، يسبب تشنجات، ونتيجة لذلك له تأثير خانق سريع".
وأشارت المذكرة إلى أنه، بخلاف المواد السامة القتالية الأخرى، يؤثر "تريلون" على الكائنات الحية فورا. ووفقا لما أفاد به فيستربورغ، اعتبر متخصصون في إدارة التسليح هذه المادة السامة القتالية الأكثر فعالية في الجيش الألماني. وتؤثر المادة على العدو بسرعة كبيرة بعد استخدامها، وعند استنشاقها بقوة تحدث الوفاة سريعا، "وتسبقها ظواهر تترك انطباعا معنويا شديدا لدى الأشخاص الأصحاء"، بحسب فيستربورغ، الذي أشار إلى أن الموت أو المرض الشديد المصحوب بتشنجات حادة يحدث بعد دقيقتين فقط من التلوث.
المصدر: RT
إقرأ المزيد
الأمن الفيدرالي الروسي يكشف وثائق مرعبة توثق تفاصيل إبادة اليهود في دول البلطيق
يكشف جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وثائق أرشيفية توثق تفاصيل عمليات إبادة جماعية طالت السكان اليهود في دول البلطيق إبان الحرب الوطنية العظمى.
زاخاروفا: محاولة مساواة الرايخ الثالث بالاتحاد السوفيتي غير مقبولة
أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أن محاولات مساواة ألمانيا النازية بالاتحاد السوفيتي غير مقبولة.
السفير الروسي: لم نحرق الجسور مع ألمانيا.. لكننا لن نهادن النازية الجديدة
أكد السفير الروسي لدى ألمانيا سيرغي نيتشايف أن روسيا لم تقطع علاقاتها مع ألمانيا، لكنها لن تتسامح أبدا مع مظاهر النازية الجديدة في أوروبا.
الخارجية الروسية: ألمانيا ترفض دفع تعويضات لضحايا حصار لينينغراد باستثناء اليهود منهم
أعلنت المتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أن ألمانيا لا تزال ترفض دفع تعويضات لضحايا حصار لينينغراد من غير اليهود.
التعليقات